عبد الملك الجويني
509
نهاية المطلب في دراية المذهب
ما تقدم من أنَّا هل نشترط أن يكون الخليفة قد سمع الخطبة ؟ فإن شرطنا ذلك ، فلا يجوز استخلاف المسبوق ، وإن جوزنا استخلاف من لم يسمع الخطبة ، ففي استخلاف المسبوق بالركعة الأولى قولان ، والمسألة مفروضة [ فيما ] ( 1 ) إذا اقتدى المسبوق أولاً ، وانعقدت صلاته ، ثم فسدت صلاة الإمام واستخلفه . ثم قال الشافعي مفرعاً على جواز استخلاف المسبوق : إذا تقدم ، فإنه يجري على ترتيب صلاة الإمام ، ولتكن صلاتُه على صفة صلاته لو بقي مقتدياً بالإمام الأول ، فيجلس إذا انقضت هذه الركعة بقدر جلوس الإمام تقريباً ، ويجلس معه القوم ، ثم يومىء إيماءً ، فيتحلل المقتدون عن جمعتهم ، ويقوم الخليفةُ إلى ما عليه ، على ما سنوضح تفصيل ما عليه إن شاء الله . ثم هذا الخليفة لا يكون مدركاً للجمعة بلا خلاف ؛ فإنه لم يدرك ركعة من الجمعة مع الإمام . ولو دخل مسبوق واقتدى بهذا المسبوق المستخلف - على قولنا يصح استخلافه - فيكون المقتدي به مدركاً للجمعة ، حتى لو أدركه في ركوع هذه الركعة ، حُكم بكونه مدركاً للجمعة ؛ وذلك أنه يجري على ترتيب صلاة الإمام ، حتى كأنه هو في حق المقتدين ، ولذلك يتشهد ، وليس هذا ترتيبَ صلاة نفسه ، فهو في التحقيق حالٌّ في حق المقتدين به محل الإمام الأول لو بقي ، ولكنه في نفسه غيرُ مدرك للجمعة . قال ابن سريج : يُخرج في المسبوق الخليفة - على قولنا : يجوز استخلافه - قولان ، في أنه هل يصح ظهرُه - على أصلين : أحدهما - أنه نوى الجمعة ، وقد ذكرنا قولين في أن الظهر هل يصح بنية الجمعة إذا تعذرت الجمعة ؟ والثاني - أنَّ الظهر لو صححناه ، لكان قبل الفراغ من صلاة الجمعة ، وفي صحة الظهر قبل الفراغ من صلاة الجمعة قولان ، وسيأتي ذكرهما . ثم إن صححنا ظهرَه ، فلا كلام ، وإن لم نصححه - وقد قطع الكافة بأنه لا جمعة له - فتكون صلاتُه نفلاً على [ قول ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . وفي ( ل ) : " فيه " . ( 2 ) في الأصل و ( ط ) : قولين .